القاضي التنوخي

239

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

126 أبو خازم القاضي يغضب إذا سمع مدحا للقاضي بأنّه عفيف حدّثني أبو الحسين بن عيّاش القاضي ، عمّن حدّثه : إنّه كان يساير أبا خازم القاضي « 1 » في طريق ، فقام إليه رجل ، فقال : أحسن اللَّه جزاءك أيّها القاضي ، في تقليدك فلانا القضاء ببلدنا ، فإنّه عفيف . فصاح عليه أبو خازم ، وقال : اسكت عافاك اللَّه ، تقول في قاض إنّه عفيف ، هذه من صفات أصحاب الشرط ، والقضاة فوقها « 2 » . قال : ثم سرنا ، وهو واجم ساعة . فقلت : ما لك أيها القاضي ؟ قال : ما ظننت أنّي أعيش حتى أسمع هذا ، ولكن فسد الزمان ، وبطلت هذه الصناعة ، ولعمري إنّه قد دخل فيها من يحتاج القاضي معه إلى التقريظ ، وما كان الناس يحتاجون أن يقولوا : فلان القاضي عفيف ، حتى تقلَّد فلان ، وذكر رجلا لا أحبّ أن أسميّه . فقلت : من الرجل ؟ فامتنع . فألححت عليه ، فأومأ إلى أبي عمر .

--> « 1 » أبو خازم القاضي : سبقت ترجمته في حاشية القصة 1 / 38 من النشوار . « 2 » جاء في المنتظم ( 6 / 55 ) : إن الوزير عبيد اللَّه بن سليمان ، خاطب أبا خازم في بيع ضيعة ليتيم ، تجاور بعض ضياعه ، فكتب إليه : إن رأى الوزير ، أحسن اللَّه إليه ، أن يجعلني أحد رجلين ، إما رجل صين الحكم به ، أو رجل صين الحكم عنه .